صح الصبح و مكنشى لسه شبع من النوم فتح عيونه وقال لنفسه زى كل يوم على طول خمسين سنه .
لسه مشبعتش من النوم ؟
متنام شويه كمان .
ورد على نفسه : يسلام قوم يراجل يعنى هو انتا عمرك شبعت علشان تشبع من النوم . اصحا بقا وراك شغل وحتتاخر و المدير مش حيرحم . اه يا زمن ال يعنى فيك حد بيرحم.
قام وغسل وشه وسرح شعره ومحلقشى دقنه كفايه مره واحده فى الاسبوع يعنى هو لسه حيلاقى واحده تبص ليه مخلاص بقا ( ابتسم وتنهد وكانه بيشوف مسرحيه كوميديه قديمه جدا ومحفوظه )ز
لبس هدومه والعيل ولاده كل واحد بيكلمه فى حاجه هيصه ودوشه ووجع دماغ لكنه عادى مش جديد يعنى .
امال بتكلمه وهيا بتجهزه كتبها ورايحه الكليه : بابا انا عايزه اجيب كتاب منزله الدكتور فى الاحصاء محدش قالكم تدخلونى تجاره انتم الى حطتونى فى النيله دى كان ماله اعلام ولا حتى السياحه ولا معهد تمثيل اووووووووف.
ترد عليها امها بصوت عالى من المطبخ ممزوج مع صوت قدح البض فى الزيت للفطار : مش حتفضينا من موال كل يوم ده يا بت ولا عايزه ابوك يعنى يسيبك تمشى بى القصير و المحذق فى السياحه ولا تروحى تسهرى طول الليل فى التمثيل وفى الاخر تاخدى على قفاكى وكمان اعلام على ايه ده انتى حتى مش بتشوفى نشرة الاخبار وطول الوقت فيديو كليب واغانى جاتك خيبه عليكى وعلى …..
تقاطعها البنت بصوت عالى : خلاص خلاص كفايه يساتر ام دى ولا مامؤر نيابه ادينى اتخرست.
يبص الاب ويسمع الحوار ويستك مرات مش بتتكلم عن معرفه او خبره او تجربه بتكلم عن حكاوى بتسمعها من المعارف واغلابهم ستات ملهمشى فى اى حاجه غير فلانه قالت وانهارده طبخنا و الشيخ الفلانى قال فى البرنامج و جوزى امبارح كان حيموت عليا .
بص لنهاية الصاله واعد يتفرج على ابنه وهو بيسرح شعره بهدؤاء وحنيه لان شعره طويل وعمله تمليس عند الحلاق او فرد او تظليط احتار انهى اسم بيقوله الايام دى , تابع فرجته وهو قاعد على الكرسى جانب التليفزيون ال 21 بوصه ابو اتنين ريموت الى مراته اصرت تشتريه بالقسط رغم انه زى ما بيقولوا تليفزيون ورق وده علشان تعرف اختها انها مش احسن منها حتى لو ايه صحيح اخوات وبيحبوا بعض جدا لدرجة انها بترسم على بنت اختها لواد ابنها واختها موافقه لكن غيرت النسوان زى النار مبتفرقشى بين الى ولعها وبين الى بيتحرق بيها اعد يربط فى الجاذمه ام جلد جملى وهو مبسوط انه كان عنده حق لما اشتراها من خمس سنين صحيح بمبلغ عالى شويه لكنها لسه عايشه معاه كائنها جايه امبارح بس مش ابنه الى كل 6 شهور يشترى جاذمه مره و مره كوتشى وينقطعهوا بسرعه اه صحيح ده لسه واقف بيسرح شعره الواد شباب ومهتم بنفسه لكنه لسه محبش او لسه ملفش على بت لانه لو ماشى مع بت كان زمانه بينزل جرى علشان يقابلها او يكلمها قبل ما يروح الكليه بتعته .
فتح الباب علشان ينزل يروح شغله سمع مراته بتنده عليه وبتثوله متنساش تعدى على السوق وانتا راجع الى تعرف تجيبه جيبه بس متصرفشى كل الى معاك احنا يدوب والى فاضل معانا يدوب و الشهر كمان قرب واتنهدة اغلق الباب و بداء ينزل السلم وهو بيفكر فى حجات كتيره وتفكير مشتت شويه وهو بيحلم حلم يقظه انه يكون رئيس للجمهوريه ويحلف انه يزود المرتبات للموظفين الضعف ولو تاجر زود الاسعار يعتقله ويعدمه ويعلقه فى ميدان عام حتى لو اضطر يعمل كده فى نصف تجار البلد .
سلم على بعض الناس اصحاب المحلات الى بيعدى عليهم كل يوم وهو فى طريقه يركب الميكروباص ,الناس واقفه فى المحطه هى مش محطه رسمى لكن الناس من سنين عملوها محطه ازى متعرفشى .
واحد يروح يقف فيقف جنبه واحد ويجى تالت ورابع وتبقا محطه والاسم يجى من اشهر حاجه عنده اسم محل او عماره او شارع و الحياه بتمشى ممكن حتى تكون الحياه راكبه ميكروباص زيه وبتقف فى المحطه هيا كمان اضحك وخلاص ال يعنى بقول نكته ويضحك يبتسم ابتسامه خفيف ويكمل فرجه على الناس و الميكروباصات الى بتعدى دائما مش رايحه مكانه ولما يكون عايز اى خط تانى يلاقى الخط بتاعه عربيات كتير والى عايزه ميلاقيهوش .
يجى الميكروباص ضايق بياخد 12 نفر لكن السواق بيركب 18 راكب ولازم اربعه على الكنبه فى الخلف حتى لو كانوا ستات على رجاله والال تبقا خناقه بين التباع و الركاب و يركب ثلاثه او اربعه على الجانب بتاع الميكروباص بالعرض ولما تتملى يشد التباع الكنه الخشب الصغيره الى شبه كرسى الحمام علشان يوسعه اكتر وزيود عدد الركاب لحد ما يركب على الباب جوه و بره وهو المهم انه يوصل للشغل وخلاص ولسه مبتسم ويسئل نفسه ليه مبتسم يجوب نفسه اتعودة افتح شفايفى كانهم مبتسمين برغم انى مش عارف انى ببتسم اهو شكل للوش وخلاص.
وينزل من الميكروباص وهو مزنوق فى النزول كانه خارج من ازازه يكمل الخطوتين للشغل ويطلع للمكتب يفتح الدفتر يقيد المواليد ويقيد الوفيات وواحد زميله كان جايب الجريده زمان كان ممكن كل واحد منهم يجيب الجرنال وكل واحد يجيب جرنان او اتنين مختلفين ودلوقتى بقا الى بيجيب الجريده يبقا مزاجه عالى او معاه جنيه زياده او يستحمل لاوم وكلام مراته لما تقارن بين الجريده و حتتين جبنه او شوية مخلل على الاكل حاجه تفتح النفس الى مقفوله بجبس.
كان فيه كاتب كبير عامل موضوع كبير ( الكبير كبير طبعا حد يقدر يتكلم ) عن الموظفيين ومدى اهمالهم وان هما سبب تاخر البلد وسعة الابتسامه وبص فى الدفتر بتاع المواليد لاقه انه مقيد حوالى 534 مولود جديد ومطلع بنفس العدد شهادات ميرد وفى الدفتر التانى مقيد 874 حالة وفاه ومحول اوراقها الى زميله فى المكتب التانى عندى شباك تسليم اذن الدفن وسئل نفسه امال الكاتب عايزهم يشتغلوا اكتر من كده يعملوا ايه يطلعوا اذن دفن لنصف البلد ولا حدوته محفوظه ومقاله متخزنه بيطلعها لما ميلاقيش حاجه يعملها ولما هو وزميله فى الشغل هما سبب تاخر البلد طيب الكاتب الكبير ده مكتتبشى عن بحث علمى او اختراع او فكره تساعد وهو يساعدها علشان توصل للناس ليه نهايته اهو اليوم خلص وراجعيين للبيت.
خرج من المكتب ومشى مع اتنين اصحابه لحد السوق الاسعار نار - يخرابى على الجشع بتاع التجار - ايه ده هيا نهاية العالم قربت ولا ايه علشان الغلو ده - يعالم يا حرميه ىالكيلوا كان بنصف السعر ده امبارح .
جمل كل يوم بتتكرر فى السوق من المشترين و البيعيين ليه جملهم المكرره هما كمان.
اشترا كيلوا طمام وشوية خضره مش للسلطه تتعان للعشا اوفر وكفايه الرز و الفصوليه للغدا ويكون العشا شوية خضره مع جبنه وبصل و ممكن يجيب لانشون او اى حاجه يكونوا عايزنها العيال حتى على الاقل يكون ختام اليوم مسك, ابتسم وافتكر ان كل يوم بيفكر فى نفس الحوار لكنه تاتى السفن بما لا تشتهى الانفسو على رئى الممثل القديم الى مش فاكر اسمه دلوقتى .
يرجع البيت ويقلع هدومه ومراته فى المطبخ بتكمل الطبيخ يضحك كده ويهز راسه من الانبساط وهو بيقول لنفسه يسلام يسلام كون قنوع القناعه كنز مش حتلاقيه تخرج مراته من المطبخ تلاقيه قاعد ادام التليفزيون وبيتفرج على الاعلانات ومبتسم تستغرب وتقوله :
بقالى معاك 24 سنه وانتا دايما وشك مبتسم مبتسم على ايه نفسى افهم ؟!
وقبل ما يجاوب وتدير ظهرها ليه وتروح على الحمام ويبص ليها ويبص لى البنت الى فى الاعلان على التليفزيون ويستغرب من 24 سنه كانت زيها رفيعه جميله حلوه ودلوقتى تخينه من كل الاتجاهات
نست انها ست وبقا حاسس انه مع واحد صحبه بيشخر جنبه على السرير كل يوم وهما نيمين افتكر كلمة واحد صحبه وهو كان فاتح صوره لبت من البنات الجديده بتوع التمثيل و الفيديو كليب وبيقوله
الحجات دى مش لينا احنا بس نتفرج عليهم من بعيد لبعيد احسن.
اعد حاطط رجل على رجل ولابس بنطلون ترنج وبالفلنه ام حملات وكائنه قائد ثورى منتظر ان يلقى خطابه ولكنه كان منتظر رجوع الاولاد من الكليه و ان الاكل يخلص فى المطبخ ,رجعت بنته وهيا قرفانه من الحر وموبايلها معلقاه فى ايدها متعلق بى مدليه بناتى ولفه الكشكول فى نفس الايد لابسه البنطلون الجينز و البدى مع الايشرب بص ليها بوص لى البنت الى فى الاعلان الرابع او العاشر معدشى
فاكر اصل التليفزيون بقا كله بنات اعلانات مشافشى اى فرق وهنا كان بدائ يسئل نفسه احنا رايحين على فين وقبل ما يكمل ويخبط فى الدنيا فاق على زعيق بنته وهيا بتقول :
انا جعانه فين الاكل؟
الام : خلاصان خلاص استنى بس اخوكى .
البنت : لاء مستناش هو اساسا مش جاى لان عنده محضارات لحد الساعه 6 واحنا الساعه 3 دلوقتى مش حستناه 3 ساعات.
الاب : خلاص اغرفوا الاكل وخلونا ناكل وهو اكيد حيتغدا فى الجامعه لكن عينوله نصيبه على جنب علشان لو رجع جعان .
لام : هو اكل الجامعه ده يشبع ده يدوب ينفخ البطن على الفاضى .
كانت بتتكلم وهيا بتنقل بعض الاطباق من المطبخ الى الطرابيزه الى فى ركن من الصاله.
اعدوا ياكلوا وهما بيتفرجوا على التليفزيون وقام كل واحد منهم بعد ما شبع البنت دخلت غرفتها و الاب اعد يبص على برنامج دينى فى التليفزيون و الام بتشيل الاطباق وتوديهم المطبخ غلشان تغسلهم.
على غروب الشمس لبس هدومه وخرج يتمشى مع واحد من صاحابه بقالهم 40 سنه اصحاب من وهما عندهم 15 سنه وصحبه حاله من حاله اتمشوا شويه وسط الناس ولفوا شوارع بيلفواها كل يوم من اولها لى اخرها ,رجع البيت بعد ما اشترى شوية طعميه سخنين مع برنجان و فلفل مقلى ومزاجه عسل مبسوط اوى من العشوايه دى وعدى على الفرن الافرنجى فى طريقه للبيت اشترى فطير مشلتت يعنى دخل فى حوالى 5 جنيه او 7 جنيه العشا ده مش مهم بس المهم انه يتعشا عشا على مزاجه لوز اللوز يعنى , رجع البيت كان الواد لسه مرجعشى من خروجه مع اصحابه و الايم بتتخانفق مع البنت علشان اكتشفت رسايل حب وغرام مبعوته من واحد زميلها على موبايلها وده لما كانت الام عايزه تبعت رساله فى مسابقه تكسب فيها 100 الف جنيه من الى فى التليفزيون.
دخل الاب وسكتهم وحاول يتكلم مع البنت اعدت تزعق فسبها تدخل غرفتها علشان تسكت والام اعدت تقول كلام وهيا بتفرغ الاكل الى جابه الاب فى المطبخ و البنت ترد عليها من غرفتها والاب فى النصف متنرفز ومتضايق وساكت .
رجع الابن من بره حوالى الساعه 1 بليل و الخناقه كانت قربت تنتهى او فى التشطيبات الاخيره منها اتحط الاكل على الارض وفرشوا جريده لان التربيزه كانت محطوط عليها الكتب بتاعة الكليه الاب اخد فطيره من الحجم الصغير وفرشش فيها الجبنه و فوقيها طعميه وسئل عن طمطمايه ردت الام انها اعملت صلصه بدل ما تسيبها تبوظ .
وحط شوية فلفل و برينجان ولف الفطيره وبداء يكلها زى السندوتش واخد ركن عند الحيطه وسند راسه على جانب الكنبه وهو قاعد على شلته على الارض و الاولاد اعدين ياكلوا وكل واحد منهم فى حوار مختلف .
الام : رسايل زى دى انا مش عايزه فهمه ولا لاء.
البنت : يووووه بقا مخلاص خلصنا.
الابنت : رسايل ايه ؟
الام : اسئل اختك .
البنت : واحد زميلى بعتلى كام رساله كده من الى ملين الموبيلات.
الابن : اها .
الام : نعم يحيلت امك هو ده الى ربنا قدرك عليه.
الابن : ياماما عادى كل الموبيلات فيها الرسايل دى دلوقتى كبرى الجمجمه.
الام : اكبر الجمجمه …( مصمصت شفايفه بحصره ) حقول ايه بس .
بصت نحيت الاب علشان يقول حاجه لاقيته خلص الفطيره وشكله نام راكن راسه على جانب الكنبه و ايديه الاتنين بين رجليله و ممدد رجليه على الارض.
الام : ابوك شكله نام.
البنت : اه شكله كده بس تعرفى بابا شكله امور اوى وهو نايم.
ينظر الابن له ويذهب لكى يوقظه وتصرخ الام و البنت ويحاول الابنت يسكتهم لانهم لازم يستخرجوا اذن الدفن .
وائل فكرى
كتبة بتاريخ :
22/8/2007